المجانين يدفعون العقلاء أن يتصرفوا بجنون ..

د . سلمان بن فهد العودة

نستقبل اقتراحتكم و استفساراتكم على arrow--7@hotmail.com

كل ما سيقترح .. سينفذ

بحث هذه المدونة الإلكترونية

ناجية ..



من حملة هم أهلي .. إلى المجتمع


الحاجة ناجية البديري ..قصة تحول الإبتسامة إلى دمعة يعصرها الألم




تخلى عنها أبناؤها .. و تناثرت أملاكها .. و لم تقطع بالله أمالها



نترككم مع القصة



http://www.4shared.com/file/197941782/50ddfc3a/_3_online.html

تصوير / عبد العزيز الجديمي

فكرة و إعداد / زياد المطلق .

إنتاج و إخراج / عبد الوهاب الدايل

شكر خاص / لأعضاء نادي المجتمع ..

العمل السينمائي إلى أين ؟؟

العمل السينمائي إلى أين ؟؟
السينماء الهادفة .. متى الظهور ؟

العمل السنمائي الهادف هل له ظهور ؟

العمل السينمائي إلى أين ؟


بالمختصر المفيد ..:

الكل يعلم و يعرف مدى مستوى التأثير الكبير و الواضح الذي يتركه العمل السينمائي خاصة في الأفلام الدرامية تحديداً ..

و كلٌ منا يعلم و يعرف مدى التطور و السمو المتميز الملحوظ الذي يتقدم فيه الغرب في هذا الجانب ..


نعم .. العرب وصلوا للتجربة السينمائية و خاضوا فيها العديد من الأفلام بل حتى المسلسلات ..

و لكن هل هُدِّفت كما يعمل الغرب ؟ في تحقيق أهدافهم ؟! من تقوية للوطنية أو لقومية معينة أو لحزب معين أو لحل مشاكل اجتماعية أو ... ؛ بل كانت توصل أغلبها رسائل غرامية هدَّامة ، أنا لا أمحي الوجه المشرق القليل من العمل السينمائي العربي أمثال فيلم الرسالة و عمر المختار و لكن انتقل إلى رحمة الله مخرجها العظيم أ . مصطفى العقاد و انتقلت إلى رحمة الله أفكاره معه ...


لا أريد الإطالة فكما أشرت بالمختصر المفيد ...



السؤال المحير :

هل للعمل السينمائي الإحترافي الظهور و بقوة في الميدان الإعلامي المتلاطم أمواجه ؟

و هل من مصطفى عقادٍ آخر ؟

هل سيترك للعمل السينمائي الهادف الذي يحمل رسالة سامية المجال و بدون قيود ؟ بعيداً عن الفساد الأخلاقي المصاحب مع كل فيلم ؟




* اتمنى الإجابة على الأسئلة بكل شفافية و وضوح .



أخوكم / عبد الوهاب وليد

الأحد، 31 أغسطس 2008

تجربة د . عبد الوهاب المسيري ..

بقلم: إبراهيم أمهال
==========

ترجَّل الفارس في زمنٍ ازدادت فيه الحاجة إلى أمثاله
زمنٍ تنازل فيه كثيرٌ ممن يسمون مثقفين عن أدوارهم التاريخية
واستقالت عقولهم وأقلامهم من مهمة التفكير والإبداع
وركنوا إلى المناصب والألقاب
وتبرير الأوضاع القائمة مقابل التعيش من موائد أصحاب السلطة والمال والنفوذ.

غادر المسيري
وكأن من حكمة الله
أن لا يستنفد الرجل جهده ويكمل رسالته
لكي يشعر الآخرون بمسئوليتهم
ولا يتكلوا على جهد أفراد مهما عظم شأنهم
لأن المسئولية يتحملها الجميع.

ترك المسيري
تراثًا ضخمًا أفنى كل عمره وماله وصحته في إنجازه
وزهد في كثيرٍ مما يتسابق صغار النفوس لبلوغه
فجمع بين المعرفة العميقة والأفق الواسع
والزهد الكريم والتواضع الجم
والتضحية الجسيمة والمثابرة إلى آخر جهد
ولعل هذه الإشارات تلخص دروس حياة الفقيد وتجربته نبراسًا لمن بعده:

1- الدرس الأول:
الإبداع بدل الاتباع
كان المسيري
نموذجًا للمثقف الذي درس في جامعات الغرب
وتتلمذ على يد أساتذته
وكانت تجربته مختلفة
عن كثيرٍ ممن ذهبوا قبله وتعرضوا
إما للانبهار المطلق والاستلاب الكامل (الطهطاوي)
أو للصدمة القاسية والتقوقع على الذات (سيد قطب)
بل استفاد من الإمكانيات المعرفية المتاحة
واختط لنفسه طريقًا وسط ما تعج به الجامعات الأمريكية من توجهات
وتميَّزت أفكاره واختياراته النقدية منذ أن كان طالبًا
يجادل أساتذته إلى أن أصبح أستاذًا يستثير أسئلة طلبته.

2- الدرس الثاني:
التركيب بدل التجزيء
أبدع المسيري
في توضيح الطابع التركيبي للفكر وانتظامه في نماذج تفسيرية كبرى
رغم ما يبدو من تجزئة وذرية في أي خطاب
فوراء كل جزئية أو موقف نموذج كامن متحكم
وتصور ضمني للإنسان والطبيعة والوجود
وانطلاقًا من ذلك أعمل حسه النقدي المرهف لكشف أسس الفكر الغربي ونماذجه المتتالية
وتوسَّع في ذلك إلى دراسة الصهيونية بنفس المنهج
وانتقد التقاليد الأكاديمية المغرقة في التفاصيل وشكليات البحث العلمي غافلةً
عن الأبعاد الفلسفية والقيمية للأفكار والمعلومات
والتي لا يدرك أصحابها أنهم يخدمون نموذجًا كامنًا بدون وعي
فأعاد الاعتبار إلى الإنسان
لكونه مبدأ الفكر ومنتهاه ومحدد غاياته ونهاياته
وواعيًا بمعنى وجوده وحركته
دون استلابٍ لما يسمى بالأنساق والبنيات المجردة أو المعرفة الموضوعية المتعالية.


3- الدرس الثالث:
الصهيونية أيديولوجيا وليست دينًا
عالج المسيري
خلال أكثر من ربع قرن موضوع الصهيونية
الذي كانت تحول دون فهمه أطر فكرية مبسطة
فالقوميون
لم يكونوا يرون في الصهيونية إلا استعمارًا وهيمنةً
والماركسيون
لا يتجاوزون مقولة الصراع الطبقي والإمبريالية
والإسلاميون
يرون فيها امتدادًا لحرب عقائدية مقدسة
أما السياسيون
الواقعيون فقد قرءوا الصراع على ضوء موازين القوة
فجرَّبوا السلاح أولاً
ثم لجئوا إلى المفاوضات التي لا تنتهي.

واختار المسيري
بديلاً لذلك كله إطارًا فكريًّا أشمل
يضع الصهيونية
في سياق متوالية النماذج الغربية
ويستبعد التفسير السياسي البسيط
والباحث عن حلول غير مكلفة من جهة
كما يستبعد النظرة الدينية المغلقة
التي ترى في اليهود جنسًا شريرًا تجب إبادته من جهة ثانية
واستطاع
من خلال بحثه الموسوعي المتعدد والمتكامل
أن يُؤَنْسِن اليهود
وينزع عنهم الطابع الأسطوري
فهم ليسوا أشرارًا بالفطرة
ولا أبطالاً خارقين
كما أنهم ليسوا شعبًا واحدًا
وليسوا موحَّدين
على مستوى العرق أو الثقافة
ولا تجمعهم فكرة أو أيديولوجيا واحدة
وإنما جرى استثمار وضعيتهم
من قِبل أطراف منهم
كجماعة وظيفية
في سياق حضاري غربي
حدث فيه توظيف للتراث الديني اليهودي
من طرف مجموعات علمانية
في إطار منظومة مصالح دولية.

وساعد هذا النموذج
على تحطيم أساطير 'الشعب اليهودي'
وفضح الكيان الصهيوني
وبيان ضعفه
وتناقضاته الفكرية
والعرقية
والسياسية
والإستراتيجية

وأعطى للمقاومة مبررات أكثر نضجًا ومعقوليةً
وفتح أمامها إمكانيات هائلة

كما نزع مبررات الفكر الديني التقليدي
الذي عوّض معركة تحرير الأرض والكرامة
بحرب عقائدية أبدية

وقام بتأويل آيات القرآن الكريم عن اليهود
ليجعل منهم مستهدفين بسبب يهوديتهم
وأبرز في المقابل
أن دور القيم الدينية
هو التحريض على
الدفاع عن الحق والحرية والكرامة
ضد أي عدوان كيفما كانت عقيدته.

4 - الدرس الرابع:
الأكاديمي صاحب الرسالة
لم يكن المسيري
يشعر بأنه مجرد أكاديمي
غايته أن
يستقبل في أروقة الجامعات والمؤتمرات
أو يُستَدعى للندوات والمحاضرات
وتُسجَّل باسمه مقالات وأبحاث
يرفع بها رأسماله الرمزي
الذي يعود عليه بالحظوة والمكسب

وإنما عاش
مثقفًا صاحب قضية
مهمومًا بأسئلة وجوده كإنسان
ومعنى انتمائه لوطن وأمة.

وقد ظهر ذلك جليًّا في تجربته في أمريكا
عندما كان طالبًا
يشارك في الأنشطة الجامعية
ويتحدث في البرامج الإذاعية
ويكتب المقالات
وينسج علاقات مع مفكرين أحرار
ولم يكن هذا مجرد نشاط إضافي في أوقات الفراغ
بل كان هو الدافع الرئيسي
لتحوله من تخصص الدراسات النقدية والأدبية
إلى إنجاز مشروعه المتفرد حول الصهيونية
مستثمرًا بذلك رصيده ومكتسباته في الفلسفة والعلوم الإنسانية


وقد كان
بإمكانه البقاء في دائرة ما يسميه الأكاديميون بـ'التخصص'
لكنه أبى أن يقبل بمجرد راتب ولقب مدرس
لأن قضيته التي يؤمن بها كانت أكبر من ذلك
وجعلته يسخِّر مجهوده العلمي
ويحقِّق- كفرد-
ما عجزت عن فعله مؤسسات ومراكز أبحاث كبيرة

5 - الدرس الخامس:
المعرفة والقيم
من الإضافات المميزة للمفكر الراحل
إعادة ربط المعرفة بالقيم
فانطلاقًا من تبنيه منهج معرفي
يعتمد النماذج الكلية التي تحمل نهايات فلسفية
ومواقف من الإنسان والكون والبداية والمصير ومعنى الحياة
لم تعد المعرفة مجرد حرفة يقتات منها المثقف أو جدلاً نظريًّا للإثبات والنفي
ولكنها موقف يحيا به الإنسان ويستهدي
ورغم ذلك لم يسقط المسيري في مأزق الأيديولوجيا

والفرق بين الأمرين
أن المثقف الذي ينطلق من القيم
يتحرى الحقيقة
ويحترم مقتضيات البحث النزيه
ويحترم الرأي المختلف
ويتواضع في عرض يقينياته
ويحاور باستمرار
ويبحث عن المشترك الإنساني
ويستفرغ جهده في النظر

أما المثقف أسير الأيديولوجيا فهو
ينطلق من قبيلته العقائدية والحزبية
ويسخِّر معرفته لمصلحة معتقاته
ثم سرعان ما يتعب وينحط
فينقلب رأسًا على عقب
ويغير ولاءاته في كل اتجاه
ليذبح الأيديولوجيا قربانًا للسلطة وأهلها

أما المسيري
فقد نضجت تجربته المعرفية
على ضوء القيم التي يؤمن بها
والتي لم يبدلها لا خوفًا ولا طمعًا

لقد كان
إنسانيًّا في مركسياته
وإنسانيًّا في إسلاميته
وفيًّا للقيم النبيلة
وإن اجتهد في تجديد أطرها المرجعية

6 - الدرس السادس:
تقريب المعرفة
تميزت عطاءات المرحوم بإن الله تعالى
بنوعٍ من اتساع مجال التلقي وسعة الانتشار
وهذا يعود إلى قدرته على التبسيط
دون إخلال والتقريب دون ابتذال
فقد عرفت الساحة الفكرية العربية أنصاف مثقفين
ينتجون خطبًا أكثر مما يصوغون أفكارًا
إنتاجهم غزير ولكنه هزيل المضمون
وأغلبه مستعاد ومكرر
وفي المقابل كان هناك مفكرون حبيسو أبراجهم العاجية
يخفون عجزهم عن الإبداع وراء العبارة المغلقة والتركيب الملغز
حتى أضحت كتاباتهم طلاسم وحيلاً معجميةً
وهذا ما يعطي شعورًا بالتفوق والاستعلاء على الجمهور
مما أدى إلى فصل الفكر عن آثاره العلمية وغاياته التنويرية



وقد كسر المسيري
هذا الحاجز
وبنى جسرًا مع الجمهور
وبسَّط المقولات الفلسفية
التي كانت تعد مبهمة لدى أكثر القراء
بل أضاف وأبدع وجمع شتات معارف ومدارس
في نماذج مركبة يسهل فهمها واستيعابها
ساعده في ذلك تمكنه من اللغتين العربية والإنجليزية
وقدرته على استثمار تفاصيل الحياة اليومية
التي يعدها البعض مادةً تصلح للسرد الأدبي
أو الأحاديث اليومية
ولا تجوز في متن الفكر المجرد

وقد يستغرب القارئ لأول وهلة
حينما يبدأ المفكر الراحل مقالاً له
وهو يتحدث عن طفلته أو زوجته أو طعامه أو نومه أو سفره أو طفولته
ثم ينطلق شارحًا مبدعًا بأسلوب سهل وتوظيف عميق
مزيلاً عن الفكر صفة الترف الزائد أو الحرفة الخاصة
وبذلك أعاد إليه حيويته العملية
باعتباره رؤيةً وموقفًا يتخلل كل جوانب الحياة
وينعكس في كل التصرفات
إضافةً إلى تحطيم المعازل الأيديولوجية
التي كانت منغلقة في إطار مقولات ومفاهيم لا تتحاور ولا تتفاهم

7 - الدرس السابع:
التضحية والصبر
يتضح لقارئ
سيرة المسيري
أن له شخصية قلَّ نظيرُها
فقد تميز بالتضحية في صمت والصبر الطويل على الشدائد
والمثابرة العنيدة لتحقيق الغايات

لقد كان المسيري
فعلاً شابًا محظوظًا حينما سافر للدراسة بأمريكا ترعاه عائلته الميسورة
ولكن أعظم منجزاته يعود بالأساس إلى صبره وتضحيته
فقد اشتغل بصمت طيلة أكثر من ربع قرن
بعد أن قهر
الذئاب الثلاثة
التي كانت تعترضه حسب تعبيره:
ذئب المعلومات
وذئب الثروة
وذئب الشهرة
فزهد في ذلك كله ولاقى صعابًا كثيرةً
أقلها سرقة أثاث شقته ومعها كل ملخصات أبحاثه
ولكنه ورغم ذلك أعاد الكَرَّة من البداية
وأخطرها تهديده بالاغتيال من طرف عصابات صهيونية

يحكي عنه الصحفي أحمد منصور
أنه حين أراد طبع الموسوعة لم يجد مُعينًا
فشرع في بيع ممتلكات العائلة
وحمد الله لأن بيع آخر شقة تزامن مع استكمال تكاليف الطبع
والغريب أن
حجم الاهتمام بعمله من
طرف الحكومات والمؤسسات والأفراد في العالم العربي خَيَّب توقعاته
حيث لم يبع إلا بضع عشرات من النسخ
وتأمَّل كيف تبخل أمة على مشروع يهم مصيرها
وتصرف بلا حساب في موائد القمار
بل أكثر من ذلك
كانت هناك مؤامرة لعرقلة إصدار الموسوعة في مصر
لولا أن قَيَّض الله لها بعض الغيورين

وفوق ذلك كله
عانى المسيري
من مرض عضال (سرطان العمود الفقري)
وتعايش معه مدة طويلة
وخضع لدورات علاجية مستمرة
ورغم ذلك
لم يوهن المرض من عزيمته
ولم يَقْضِ على روحه المرحة الساخرة وعمله الدءوب إلى آخر لحظة من عمره



8 - الدرس الثامن:
المثقف المناضل
جمع المسيري
بين مهمتين
قلَّما ينجح أحد في الجمع بينهما
وهذا دليل آخر على
شعوره بحجم المسئولية
والتزامه بمقتضى الأفكار التي يؤمن بها ويدعو إليها
فقد كان منسقًا لحركة 'كفاية' (تجمع للمعارضة المصرية)
في وقت يستنكف فيه المثقفون مجرد الحضور في موقف لا يرضاه الحكام

وقد تعرض- رحمه الله-
لضغوط كبيرة كي يتراجع عن قراره
لكون السلطة في مصر ترغب في الإبقاء على صورة 'حركة كفاية'
كتجمع للمشاغبين والخارجين على النظام
في حين سيزيد
وجود مفكر في حجم المسيري
من قيمة هذه الحركة ويعطيها صورة أفضل

فنزل رحمه الله إلى الشارع رغم مرضه
وشارك في المظاهرات
وتحدث لوسائل الإعلام
وتحدى السلطة
ودعا إلى الإضراب
وهو لم يشعر أبدًا بأنه بعيد عن وظيفته كمثقف صاحب قضية
ومدافع عن الإنسان وحقوقه

والغريب أن
كثيرًا من المثقفين بدءوا شبابهم مناضلين
وانتهوا في أحضان السلطة أو متواطئين صامتين معها
بعد أن يحصدوا ثمار نضالهم
أما المسيري
فقد بدأ وبقي مثقفًا مناضلاً
بل ازداد نضاله مع كبره في السن
ولم يكن ينتظر جزاءً ولا شكورًا

9 - الدرس التاسع:
المسيري الإنسان
لم تكن النزعة الإنسانية عند المفكر الراحل
مجرد خطاب وشعارات
فقد كان يبحث في شبابه عن ملامح الإنسانية
في الماركسية
في زمنٍ اشتغل فيه الرفاق بفلسفة الجدل والبنيات والاقتصاد وعوامل الإنتاج
وكان هو يبحث عن معنى لوجود الإنسان ووسيلة لتحقق إنسانيته
ذلك سرعان ما اختلف مع الرفاق
وبدأ يختطُّ لنفسه طريقًا مختلفًا
ويؤكد في سيرته وحواراته أنه
لم يعد إلى أصوله الإسلامية
من باب
التوبة الفردية المصاحبة لكبر السن
والشعور بالضعف وقرب النهاية
كما وقع لكثير من المثقفين الذين بدءوا لا دينيين وانتهوا متصوفة
وهي صورة من صور البحث عن الخلاص الفردي
أما المسيري
فقد كان يحمل هموم العالم
سواءٌ في ماركسيته أو إسلاميته
وقد كان همه هو البحث عن النموذج الفكري
الأقدر على
فهم الإنسان
واستيعاب أبعاده المركبة
وإيجاد أجوبة لأسئلته الوجودية
والحلول لمشاكله الواقعية

وقد كان هذا القلب الكبير
المتجاوز حدود الذات الضيقة
مصدرًا لطاقة وقّادة وصبر طويل طبع حياته
ناهيك عن دماثة الخلق والحلم الواسع في
علاقته مع طلبته وأصدقائه ومخالفيه وخصومه
ومع كل الناس
لم يستطع صاحب برنامج الاتجاه المعاكس
جرَّه إلى صراع الدِّيكة مع سيد القمني
فلم يرفع صوتًا
ولا حرَّك يدًا
ولا أساء التعبير
ولا هاجم الشخص
ليفشل بذلك خطة البرنامج
وحوَّله إلى حوار هادئ



ولم يَنْسَ المسيري أ
ن يكتب قصصًا للأطفال
وهو ما يمكن أن يعده مفكر كبير 'لعب عيال' لا يليق بأمثاله
ولكن نفسه الكبيرة تسع العالم كما يقول أهل العرفان
وقد صرَّح أحمد منصور
أنه شاهده يلاعب الأطفال مدة طويلة متحملاً شغبهم دون ملل أو نفور

10- الدرس العاشر:
النقد منطلق البناء
بدأ المسيري
قبل وفاته مشروعًا كبيرًا
حول النزعة الإنسانية في الفكر الإسلامي المعاصر
واختار لذلك دراسة نماذج ممن يعبِّرون عمّا يسميه 'الهيومانية الإسلامية'
وهو مشروع واعد
يجسِّد ما أراده أن يكون نموذجًا معرفيًّا جديدًا
وبديلاً لنموذج النزعة المادية
التي ابتلعت ما عداها من المقولات الإنسانية
في الغرب
وصهرت كل ذلك في صيرورة آلية
تفكك الإنسان والطبيعة والمعرفة والقيم
وبديلاً في الوقت نفسه للنموذج التراثي المستلِب للإنسان

وإذا كان المسيري
قد أبدع في نقد الغرب
فإن عمره لم يتسع لأكثر من ذلك
لكن أعماله تحمل بذور مشروع نقدي
في اتجاه التراث يتجاوز عملية الترقيع والترميم
التي تتحدث عن تحديث جزئي
مرة في الفقه
ومرة في الأصول
ومرة في التفسير
ولا تحاول النفاد إلى العمق الفلسفي للفكر الديني

وكلها مسالك للحفاظ على
المنظومة وتعطيل أي تجاوز أو إبداع
يناسب حجم التحدي التاريخي
ويتسلح بالشجاعة الفكرية
بدل
الركون إلى مخاوف
وهواجس تخشى على الهوية
وتريد الحفاظ على هيكلٍ لا روح له
ولا دور إلا الإبقاء على وهم القوة والمجد الغابر
في حين تجري صناعة الواقع المحسوس بمفعول التحديث المستمر


رحم الله الفقيد
وجزاه كل خير
وأفضل تكريم له
هو استمرار الجهد الفكري المبدع
والعمل النقدي البناء والروح الأخلاقية السامية
عند تلاميذه

هل لك ألا تفكر ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..تخيل لوهلة أنك بلا ( عقل ) هل يا تُرى ستكون سعيداً ربما ..ولا أعرف الإجابة بالفعل .. و أظن أننا لن نعرفها أبدا لأن الله أنعم علينا بنعمة العقل والتمييز .. الأكيد أني لن اسأل مجنونا إن كان سعيدا .. ؟ وإن كان الناس يختلفون في قدراتهم العقلية لكنهم بالتأكيد يشغلون عقولهم بالتفكير .. مهما كان مستوى هذا العقلوأكثر ما يكون هذا التفكير في المستقبل فهو ما يشغلنا .. !لدرجة قد تصل أن ننسى الحاضر .. وننسى جماله .. وربما نهدم متعتنا في اللحظات الحلوة والسبب التفكير في الغد ..!!وقد يكون التفكير في الغد من سمات الشخصيات الطموحة وإن كان الإفراط فيه يعتبر طريق للقلق والتعب النفسي والذي ينعكس بدوره على الجسد .. فتغدو الحياة جحيم لا يطاق .. بينا يظل التفكير في الحاضر من سمات الشخصيات المتفائلة التي لا تحبذ التفكير في غدها خشية أن تعيش مالا تريد ..فتحصر تفكيرها في ( اللحظة ) من مبدأ ( بكرة فيه ألف حلال ) فتعيش سعيدة .. وإن كان الإفراط في ذلك بداية للتكاسل .. والخمول .. وقتل الطموح .. وأعتبر النستالوجية والتفكير في الماضي من سمات الشخصيات التقليدية التي تتمسك بماضيها وتستغرق فيه .. فتحصر حياتها في إطار الماضي فتعيق طموحها .. وتطلعاتهاوإذا كان الماضي قد ذهب ولا سبيل لإرجاعه فلما نقضي أوقاتنا في التفكير في شيء قد ولّىرغم جماله ورغم روعته ورغم كل لحظات الحنين يظل الماضي ماضي ولن يعود .. وربما لأنه لن يعود أحببناه .. !وهذا ما قرأته يوما (نحن نحب الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه ) ربما هذا ما يفسر حنيننا للماضيوإذا كان المستقبل لم يأتي بعد فكيف نرسم خططا في الهواء ونبني قصورا في الخيالأليس من الغباء أن نهدر طاقاتنا العقلية في التفكير في أشياء ليس لنا القدرة في التحكم بها .. لا بإرجاعها ولا ببنائها ..!يا ترى كم نهدر من طاقاتنا العقلية والجسدية والنفسية في التفكير في أشياء لا تفيد ..وإذا كان بقدرتنا أن نوقف العقل عن التفكير في لحظة مالن نتمكن من إيقاف الإحساس إلا إذا اقتنعنا ذاتيا بذلكخلاصة ما أريد أن أقولهو أن الإنسان مكون من ثلاث مراحلماضيحاضرمستقبل والإفراط في التغلغل أو التفكير في أي مرحلة ينعكس سلبا على الإنسانفإن كان الماضي هو حصيلة الخبرات والتجارب فالمستقبل هو خلاصة الأحلام والتطلعاتإذا يجب أن نعيش الحاضر بلا إفراط ولا تفريط ..

الأحد، 8 يونيو 2008

أحبك بجنون !!

قصه قصيرة رائعة بعنوان

هكذا بدأت قصة الحب

للشاعر سلطان الرواد

كتبها عام 2001

وحازت على جائزة أفضل قصه قصيرة

على مستوى جامعات الخليج العربي

===================================================================


فى قديم الزمان
‏حيث لم يكن على الأرض بشر بعد
‏كانت ‏الفضائل والرذائل , تطوف العالم معاً
‏وتشعر بالملل الشديد
‏ذات يوم وكحل لمشكلة الملل المستعصية


اقترح الإبداع لعبةوأسماها الاستغمايةأو الغميمة
‏أحب الجميع ‏الفكرةوالكل بدأ يصرخ : ‏أريد أنا أن أبدأ .. أريد أنا ‏أن أبدأ
‏الجنون قال :- أنا من سيغمض عينيه ويبدأ العد
‏وأنتم ‏عليكم مباشرة الاختفاء
‏ثم أنه اتكأ بمرفقيه على شجرة وبدأ
‏واحد , اثنين , ثلاثة
‏وبدأت الفضائل والرذائل ‏بالاختباء
‏وجدت ‏الرقة ‏مكاناً لنفسها فوق ‏القمر
‏وأخفت ‏الخيانة ‏نفسها في كومة زبالة
‏وذهب ‏الولع ‏بين الغيوم
‏ومضى ‏الشوق ‏الى باطن الأرض
‏الكذب ‏قال بصوت عالٍ :- سأخفي نفسي تحت الحجارة ثم ‏توجه لقعر البحيرة
‏واستمر ‏الجنون :- ‏تسعة وسبعون , ‏ثمانون , واحد ‏وثمانون
‏خلال ذلك
‏أتمت كل الفضائل والرذائل ‏تخفيها
‏ماعدا ‏الحب
‏كعادته لم يكن ‏صاحب قرار وبالتالي لم يقرر ‏أين يختفي
‏وهذا غير مفاجئ ‏لأحد , فنحن نعلم كم هو صعب ‏إخفاء الحب
‏تابع ‏الجنون :- ‏خمسة وتسعون , ستة وتسعون , سبعة وتسعون
‏وعندما ‏وصل ‏الجنون ‏في تعداده الى :- المائة
‏قفز ‏الحب ‏وسط أجمة من الورد واختفى بداخلها
‏فتح ‏الجنون ‏عينيه ‏وبدأ البحث صائحاً :- أنا آتٍ ‏إليكم , ‏أنا آتٍ إليكم
‏كان ‏الكسل ‏أول من ‏أنكشف لأنه لم يبذل أي جهد في ‏إخفاء نفسه
‏ثم ظهرت ‏الرقة ‏المختفية في القمر
‏وبعدها خرج ‏الكذب ‏من قاع البحيرة مقطوع النفس
‏وأشار الجنون على ‏الشوق ‏أن يرجع من باطن الأرض
الجنون ‏وجدهم ‏جميعاً واحداً بعد الآخر
‏ماعدا ‏الحب
‏كاد يصاب بالإحباط واليأس في بحثه عن ‏الحب
واقترب الحسد من الجنون , ‏حين اقترب منه ‏الحسد همس في أذن الجنون
قال :- ‏الحب ‏مختبئ بين شجيرة الورد
إلتقط ‏الجنون ‏شوكة خشبية أشبه بالرمح وبدأ في ‏طعن شجيرة ‏الورد بشكل طائش
‏ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب
‏ظهر ‏الحب من تحت شجيرة الورد ‏وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من ‏بين أصابعه
‏صاح ‏الجنون ‏نادماً :- يا إلهي ماذا فعلت بك ؟ لقد أفقدتك بصرك
‏ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك ‏البصر ؟
‏أجابه ‏الحب :- ‏لن تستطيع إعادة ‏النظر لي ,
لكن ‏لازال هناك ما تستطيع ‏فعله لأجلي ( كن دليلي )
‏وهذا ما حصل من يومها
يمضي ‏
الحب ‏الأعمى ‏
يقوده ‏
الجنون
ولهذا عندما نحب أحدا
نقول له '' أحبك بجنون

كيف نصنع السعادة !!

في أحد المستشفيات
كان هناك مريضان مسنان في غرفة واحدة..
كلاهما معه مرض عضال
أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر..
ولحسن حظه
فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة
أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام
دون أن يرى أحدهما الآخر
لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف..
تحدثا عن أهليهما
وعن بيتيهما
وعن حياتهما
وعن كل شيء
وفي كل يوم بعد العصر
كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب
وينظر في النافذة
ويصف لصاحبه العالم الخارجي..
وكان الآخر
ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول
لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية
وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج

ففي الحديقة هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط
والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة
وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء..
وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة ..
والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها
الجميع يتمشى حول حافة البحيرة ..
وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار
أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة..
ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين
فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه
ينصت الآخر في انبهار لهذا الوصف الدقيق الرائع..
ثم يغمض عينيه
ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى
ويتمنى لو يقضي يوما واحد هناك
وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً..
ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية
إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها
** ** ** ** ** *
ومرت الأيام والأسابيع
وكل منهما سعيد بصاحبه..
ولكن في أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها
فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل
ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف
وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة..
فحزن على صاحبه أشد الحزن
وعندما وجد الفرصة مناسبة
طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى مكان صاحبه
جانب النافذة
ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه..
ولما حانت ساعة بعد العصر
وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه
انتحب لفقده
ولكنه قرر أن يحاول الجلوس
ليعوض ما فاته في هذه الساعة..
وتحامل على نفسه وهو يتألم
ورفع رأسه رويداً رويداً
مستعيناً بذراعيه
ثم اتكأ على أحد مرفقيه
وأدار وجهه ببطء شديد
تجاه النافذة
لينظر الى العالم الخارجي
وهنا كانت المفاجأة
لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى
فقد كانت النافذة
على ساحة داخلية
نادى الممرضة
وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها
فأجابت بأنها هي !!
فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة..
ثم سألته عن سبب تعجبه
فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة
وما كان يصفه له
كان تعجب الممرضة أكبر
إذ قالت له:
ولكن المتوفى كان أعمى
ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم..
ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة
حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت
** ** ** ** ** *
ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟

* ** ** ** ** **

إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك

ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك

إن الناس
في الغالب
ينسون ما تقول
وفي الغالب
ينسون ما تفعل

ولكنهم
لن ينسوا أبداً
الشعور الذي أصابهم من قِبلك

فاجعلهم يشعرون بالسعادة
في كل مرة قد تخطر ببالهم....

عاقل في مدينة مجانين !!

يحكي ان
طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة...
فصار الناس كلما شرب منهم احد من النهر يصاب بالجنون...
وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء...
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون...

حتى اذا ما اتي صباح يوم
استيقظ الملك واذا الملكة قد جنت...
وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين
تشتكي من جنون الملك!

نادى الملك بالوزير:
يا وزير الملكة جنت أين كان الحرس.

الوزير:
قد جن الحرس يا مولاي

الملك:
اذن اطلب الطبيب فورا

الوزير:
قد جن الطبيب يا مولاي

الملك:
ما هذا المصاب،
من بقي في هذه المدينة لم يجن؟

رد الوزير:
للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا.

الملك:
يا الله أأحكم مدينة من المجانين!

الوزير:
عذرا يا مولاي،
فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء
ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا!

الملك:
ما هذا الهراء!
هم من شرب من النهر
وبالتالي هم من أصابهم الجنون!

الوزير:
الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون
إنهم شربوا من النهر
لكي يتجنبوا الجنون،
لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب.
ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن...
هم الأغلبية...
هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة...
هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون...

هنا قال الملك:
يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون...
إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين.

بالتأكيد الخيار صعب...
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين...
عندما يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط...
هل ستسلم للآخرين...
وتخضع للواقع...
وتشرب من الكأس؟

هل قال لك احدهم:
معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ
وأنت وحدك الصح!
اذا وجه إليك هذا الكلام
فاعلم انه عرض عليك
لتشرب من الكأس.

عندما تدخل مجال العمل
بكل طموح وطاقة وانجاز
وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا
وانجازه متواضع
يتقدم ويترقى
وانت في محلك...
هل يتوقف طموحك...
وتقلل انجازك...
وتشرب من الكأس؟

أحيانا
يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع...

مرت طفله صغيره
مع أمها على شاحنه محشورة في نفق...
ورجال الإطفاء والشرطة حولها
يحاولون عاجزين إخراجها من النفق...
قالت الطفلة لأمها:
أنا اعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق!
استنكرت الأم وردت معقولة
كل الاطفائيين والشرطة غير قادرين
وأنت قادرة!
ولم تعط الأم أي اهتمام
ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها...
تقدمت الطفلة
لضابط المطافئ:
سيدي افرغوا بعض الهواء من عجلات الشاحنة
وستمر!
وفعلا مرت الشاحنة
وحلت المشكلة
وعندما استدعى عمدة المدينة البنت
لتكريمها
كانت الأم بجانبها
وقت التكريم والتصوير!

وأحيانا
لا يكتشف الناس الحق
إلا بعد مرور سنوات طويلة ع
لى صاحب الرأي المنفرد...

غاليلوا
الذي اثبت أن الأرض كروية
لم يصدقه احد
وسجن حتى مات!
وبعد 350 سنة من موته
اكتشف العالم انه الأرض كروية بالفعل
وان غاليليو
كان العاقل الوحيد في هذا العالم
في ذلك الوقت.

ولكن
هل بالضرورة الانفراد بالرأي
أو العناد
هو التصرف الأسلم باستمرار!

كاتب مغمور
اكثر على الناس بكتاباته الحادة
حتى اعتزله الناس
ليكتشف بعد سنوات
انه كل كتاباته كانت ضربا من الهراء!
كم تمنى هذا الكاتب
انه شرب من هذا الكأس
حتى ابتلت عروقه!

اذن ما هو الحل في هذه الجدلية...
هل نشرب من الكأس او لا نشرب؟

دعونا
نحلل الموضوع
ونشخص المشكلة
بطريقة علمية مجردة.

رأي فردي مقابل رأي جماعي

منطقيا
الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية
وليس بالضرورة الأكثر صحة...

قد تقول اذن
لا اشرب الكأس...
لحظه!

في نفس الوقت
نسبة الخطأ في الرأي الجماعي
أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي الفردي.

اذن تقول
نشرب الكأس...
تمهل قليلا!

من يضمن انه في هذه اللحظة وفي هذه القضية
كانت نسبة الصواب في صالحك؟؟؟

اعرف أن الأمر محير

شخصيا
عرض علي الكأس مرات عديدة
اشربه احيانا
وارفض شربه احيانا كثيرة...
الامر كله يعتمد على
ايماني بالقضية
وثقتي في نفسي
وثقتي في الاخرين من حولي...
هذا بالنسبة الى خبرتي...
والان السؤال موجه لك انت
يا من تقرأ كلماتي...

اذا عرض عليك الكأس...
هل تفضل أن
تكون مجنونا مع الناس
أو تكون عاقلا وحدك؟؟؟!!!

خطاب مفتوح للسعوديين !!

مقال جدير بالقراءة
كتبته الصحفية الأمريكية تانياسي هسو
ونشرته جريدة (عرب نيوز)
وترجمته جريدة الرياض
ثم نشرته تحت عنوان
(خطاب مفتوح للسعوديين)
في يوم الثلاثاء 30/4/1426هـ ،
ولاحظ أخي الحبيب الفقرة الأخيرة من المقال...!!!

خطاب مفتوح للسعوديين
بقلم : تانيا سي هسو (نقلاً عن جريدة الرياض)
لقد شعرت بالغضب
والإحباط بعد عودتي من المملكة العربية السعودية
التي أمضيت فيها أربعة أسابيع مرتدية العباءة والحجاب..
ونظراً لأنني محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية
فلقد عرفت الكثير مسبقاً مما هو متوقع مني عمله
ولم يمثل ارتدائي للحجاب وعدم تمكني من قيادة السيارة خلال المدة التي قضيتها هناك
أي مشكلة بالنسبة لي
وبعد أربعة أسابيع طرت إلى اتلانتا مرتدية الحجاب
ليس فقط لأختبر رد فعل الأمريكيين،
ولكنه لأنه كان مريحا وعمليا،
ولقد أضفت لحجابي في سوق البدو بالرياض البرقع
وأدركت ولأول مرة في حياتي بأن
الرجال يتحدثون إلي مباشرة
بكل احترام وتقدير دون أن يكون لجسدي كامرأة اثر في ذلك التقدير.
ويرجع سبب حضوري للمملكة
أنني قد تلقيت دعوة
بعد أن انتهيت من إعداد كتاب لي عن المملكة
لحضور منتدى حوار محلي نشط بجدة
ولقد قررت ان أمكث هناك قليلا
لأجمع المادة الخاصة بكتاب آخر لي عن المملكة،
وقابلت خلال تلك الفترة أناساً من جميع مشارب الحياة،
منهم الغني ومنهم الفقير ومنهم الأمهات ومنهم النساء العاملات ومنهم النساء الناجحات والأخريات العاطلات عن العمل ومنهم الأميرات ومنهم البدويات البائعات في الأسواق ومنهم ما هو بين هذا وذاك، والتقيت سعوديين أصليين وسعوديين مجنسين وأجانب،
وعشت مع أسر سعودية
كان يستخدم البعض منها الخدم والآخر بدون خدم
وكانوا جميعاً منفتحين وتواقين لمشاركة الرأي معي،
لقد تنقلت بحرية عبر البلاد
وجلست على موائد الطعام الفاخرة ليلياً في منازل السعوديين
ولم يكن باستطاعتي أن أتهرب من مثل هذه الحفاوة والكرم،
ولم اشاهد البتة بأن الرجال كانوا منفصلين عن النساء.

وفي الرياض
اعتدت على استخدام مكتب أحد الأصدقاء لمدة اسبوعين
وكان يتم التعامل معي بطريقة متكافئة مع الرجال
وتم اطلاعي على مناقشات تجارية على مستوى عال،
لقد توقعت بعد هذه الزيارة ان اعود للولايات المتحدة
وأنا في موقف دفاعي أفضل
خاصة وأنني قد حاولت بعد احداث 11 سبتمبر
وبدون جدوى أن أشرح أوضاع المملكة للشعب الأمريكي
الذي أظهر عدم رغبته في الاستماع أو الفهم
بعد أن أصبح هدفاً لتلك الهجمات،
وواجهت صعوبة في ممارسة مهنتي
لاصراري على ايضاح بعض القضايا السعودية للشعب الأمريكي،
ولقد شعرت بأن من الممكن أن يلقى الشخص قبولا
اذا كان معادياً للحرب أو معارضاً لجورج بوش او مؤيداً للفلسطينيين،
ولكن لا يلقى أي قبول من أي طرف سياسي داخل الولايات المتحدة
اذا ما كان موالياً للسعوديين
والذي يعني مضاجعة العدو او عبادة الشخص،
ولا يوجد سوى تغطية اعلامية بسيطة ومحدودة للمملكة في الغرب
في مواضيع غير مواضيع التجارة والنفط وإعلان الاصلاح،
ولاحظت وللأسف بأنه
يوجد داخل المملكة وعلى الرغم من
مشاهدة السعوديين للقنوات الفضائية ومطالعتهم الصحف واستخدامهم للإنترنت
عدم مواكبة للأحداث
ولاحظت ذلك حتى في مكتبة «جرير»
التي لا تعرض سوى كتب عن الرحلات والتصوير وحياة أشخاص تاريخيين
مثل «جيرتريد بيل وهاري فيلبي»
ولكنها لا تعرض مادة سياسية للجمهور التواق للمعرفة السياسية
ويعتبر ذلك في حد ذاته مناقضاً للمنطق في هذه المرحلة.
ولقد واجهت بعض المضايقات
بسبب اقفال المحلات أوقات الصلاة
فالوقت في الولايات المتحدة يمر بطريقة مختلفة
حيث نسارع في الانتقال من مكان لآخر مما يوصلنا للاجهاد وحافة الانهيار
بينما شاهدت الأسر في جدة تسير في مجموعات مسترخية على الكورنيش
بينما
يلعب أبناؤهم بالطائرات الورقية
أو يركبون الحمير أو يعدون اللحم المشوي
في الهواء الطلق بعيداً عن الموسيقى الصاخبة
التي تصك الآذان في الشوارع الأمريكية الرئيسية
التي يشغلها المراهقون في سياراتهم المسرعة.
والسؤال هو:
ما الذي جعلني أشعر بالغضب؟
لقد ظل هناك سؤال يطاردني
لم أحصل على جواب له
خلال جميع مناقشاتي التي جرت بالمملكة
فعندما كان يوجه سؤال لشخص
حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعودياً
كان من الإجابات الشائعة ان السبب في ذلك هو
كونه مسلماً
أو عربياً مثلما ان المملكة هي موطن الحرمين الشريفين
ولكنني لم أتلق إجابات حول القومية
والروح الوطنية السعودية.
الا تروا ما في هذه الناحية من معنى؟
لقد ظللتم
ولسنوات عديدة ماضية
تعتذرون علانية عن بعض أعمال العنف التي وقعت بالمملكة
والافتقار للإصلاح
أو بطء حركة التغيير
وسمعت مراراً وتكراراً عن الشعور باليأس الذي أعمى عيونكم
عن رؤية ما يجري أمامكم من خطوات تغيير
ونمو وإنشاء مؤسسات جديدة وجهود إصلاحية.
ان لديكم أشياء كثيرة
تجعلكم تشعرون بالفخر
ولكن أدبكم الجم
ورقتكم قد سمحت للغرب بأن
يطأكم بقدميه
وان يصفكم بأنكم مصدر تهديد للديموقراطية وللعالم.
يجب عليكم ان الا تسمحوا بأن يستمر مثل هذا الشيء.
وعليكم ان تسعوا للتقليل من المشاعر المعادية تجاه السعوديين
والتوقف عن إعادة تأكيد نقاط ضعفكم.
إنكم أمة عزيزة ولذلك فعليكم ان
تترجموا مشاعر الاعتزاز
والفخر ببلدكم
من خلال العمل
وليس فقط من خلال المشاعر.
عليكم ان تشرحوا للعالم
كيف أنكم تحترمون النساء
وكيف ان بلدكم خالياً نسبياً من الجريمة.
وكيف أنها آمنة
وكيف أنكم تمنحون الأسرة الأولوية في الاهتمام.
عليكم ان تخرجوا عن صمتكم
وان تتساءلوا
كيف ان الولايات المتحدة الدولة
الرائدة في الجريمة
وفي الاغتصاب
وفي العنف المحلي
تجرؤ على اتهامكم بانتهاك حقوق الإنسان.
عليكم ان تسألوا
كيف يدافع الأمريكيون عن تنفيذ أحكام الإعدام
بقتل النساء والقاصرين والمتخلفين عقلياً بالكرسي الكهربائي.
وعليكم ان
تبينوا كيف ان ديموقراطية الولايات المتحدة
تسمح بتصدير أكبر صناعة للصور العارية في العالم.
فلماذا ينتقدون المملكة بسبب القيود التي تفرضها للحفاظ على الأخلاق؟
وعليكم ان
تبينوا لهم كيف ان
باستطاعة أي سعودي ان يترك محفظة نقوده
او الكاميرا الثمينة على المقعد الأمامي بالسيارة كما فعلت
ويعود ويجدها في نفس مكانها
بينما ينهمك الأمريكيون في استخدام أجهزة الإنذار لإبعاد اللصوص،
كما وينتشر المجرمون الذين يسيئون للأطفال في كل حي.
وعليكم ان
تبينوا لهم بأنكم
تطبقون إجراءات أمنية صارمة
وفريدة لمنع تكرار وقوع أعمال عنف حول بعض المجمعات السكنية
كالتي وقعت في السابق
فهناك على سبيل المثال مجمع سكني بالخبر
محاط بخمسة جدران أمنية وعربات مدرعة
وآخر محاط بثلاثة أنواع من التحصينات
لضمان عدم عودة المجرمين مرة ثانية لمكان جريمتهم السابقة
فلماذا مثل هذا الشعور بالخوف من قبل الأمريكيين الذين يعملون الآن بالمملكة.
وعليكم ان
تبينوا للأمريكيين بأن
العديد من الراهبات
والقساوسة
والمستوطنين اليهود
والحاخامات
والكاثوليكيين
يغطون رؤوسهم
ولكن تغطية المرأة السعودية لرأسها
يعتبر مظهراً من مظاهر الظلم؟.
ولماذا يعتذر السعوديون عن
بطء خطوات التقدم بينما استغرقت الولايات المتحدة مائتي عام
لمنح المرأة حق الاقتراع
اذ لم يتم ذلك سوى في عام 1920م؟.
وعليكم ان
تبينوا للأمريكيين بأنهم
يميزون بين الرجل والمرأة في الدخل
بينما وظف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)
للعمل في التجارة من قبل زوجته الأولى خديجة
التي كانت امرأة ناجحة تماماً في أعمالها التجارية.
كما وحاربت زوجة أخرى للرسول هي عائشة
جنباً الى جنب مع المقاتلين في إحدى الغزوات
والذي يدل على ان الإسلام يمنع العنصرية والتمييز ضد المرأة.
وعليكم ان تبينوا للأمريكيين
كيف انه لم يتم إلغاء التفرقة العنصرية ضد السود سوى عام 1963م
بعد سلسلة من الاضطرابات وأعمال العنف؟.
كما ولا يزال التمييز شائعاً ضدهم
ولا يتم الاختلاط بهم من الجنس الأبيض بحرية.
ولماذا تعطي الولايات المتحدة نفسها الحق في مهاجمة أي بلد عربي
بينما لم يسبق وان وجهت أي دولة عربية تهديداً للولايات المتحدة
فهل هذا من الديموقراطية في شيء؟
والأهم من ذلك
هل هذا هو الشيء الذي يريدونه؟
بالطبع هناك أشياء عديدة تحتاج لإصلاح داخل المملكة
وكل الدول تشهد صعوداً وهبوطاً
ولا يوجد فارق كبير بين الروتين في المملكة او السويد او فرنسا
وكذلك فإن الوزراء بتلك الدول كما هو بالمملكة
يستقرون في مناصبهم ويقومون بأدوار في أجهزة الحكومة
وليس لديهم الرغبة في التغيير.
وان لديكم أيها السعوديون مجموعة جاهزة من المطوعين او المطوعات
الذين يمكن استخدامهم لتحسين المستويات الأخلاقية للناس
من خلال إبراز ان القيادة المتهورة محرمة في الدين
لأنها قد تقود الى إهدار أرواح الآخرين
وتحريم الدين لأن يلقي أي شخص بالأوساخ في الشوارع
ويلوث البيئة ويضر بصحة الناس.

وأخيراً
فإذا ما أصبحت العولمة والتكنولوجيا سمة من سمات هذا العصر
فإن المصلح محمد بن عبد الوهاب
قد دعا للإصلاح من اجل وحدة البلاد والعباد في القرن الثامن عشر ميلادي
ولذلك فمن الممكن استخدام الاجتهاد والنصوص الشرعية
لتوحيد أبناء الأمة من اجل خدمة الإسلام والمملكة والكرامة القومية.

والحقيقة
بأن هناك لغزاً كامناً في المملكة
ربما يكون في طبيعة الناس
او ربما في طبيعة التاريخ
او ربما في طبيعة الأرض
ولكن لو انه اتيحت لي الفرصة للبقاء مدة أطول في المملكة
لربما واصلت البحث
حتى تحصلت على الإجابة
لمثل هذا اللغز.
انني اشعر بأن جزءاً من قلبي
قد ظل ورائي في المملكة
ولكنني آمل ان أتمكن من العودة سريعاً للمملكة
لمعرفة السبب في ذلك.

السبت، 7 يونيو 2008

عندما تبدأ تفكر في رسم مخطط لحياتك ..
عندما تركز لتحقيق شيءٍ ما ..

عندما تنطلق نحو طموحك ..

عندها ينطلق السهم ..
يقطع المسافات الطويلة >> يشق في طريقه جميع العقبات >> واضعاً نصب عينيه الهدف الذي ينشد إليه

عندها يتحقق الهدف ..

السهم >> عندما ينطلق يحقق الهدف >>